رحلات الذهاب و الإياب ....وتستمر الحكايات
تحقيق : رحمة على ،سناء أحمد ، غادة صلاح ، مهرة محمد
عندما تستيقظ من نومك ، فعليك أن تستعد جيدا لبدء رحلة شاقة مليئة بالمغامرات فى المواصلات أينما كنت تذهب فقد يأتى حظك مع سائق ميكروباص يجعلك تشعر بالغثيان أو تجد شخصا يدفعك بقوة من المترو أو تقابل شخصا لا يتوقف عن الكلام ....ولذلك يجب أن تكون مهيئا لاستقبال كل هذا حتى تصل إلى بيتك سالما و تنام حالما بيوم أفضل فى المواصلات عما وجدته اليوم.
فإذا كنت تقضى ثلاث ساعات يوميا أثناء رحلتك فى المواصلات فهذا يعنى أنك تقضى 21 ساعة أسبوعيا و84 ساعة شهريا و 1008 ساعة سنويا (وهو ما يعنى نصف مليون دقيقة)
لكن السؤال هنا ماذا تفعل فى هذا الوقت فلقد أصبحت المواصلات فى مصر شر لابد منه وواقع لا يستطيع أحد تغييره فكل ما تملكه هو أن تقرأ كتابك المفضل أو تتصفح جريدتك أو تستمع إلى أغنية ما تهون عليك هذه المأساه اوتنظر من النافذة متأملا و إذا كنت لا ترغب في هذا او ذاك فلا يسعك إلا ان تنزل من هذه المركبة المملة وتنطلق معتمدا على صحتك في الوصول الى وجهتك عشان تلحق ميعادك
و كل يوم تتكرر المشاهدعلى كوبرى أكتوبر و شارع القصر العينى و ميدان رمسيس وميدان التحريرو الدقى و مدينة نصر.... وقد يحدث لك موقف يضحكك أو يغضبك وقد تتعرف على أشخاص يصبحوا بعد ذلك شركائك فى الرحلة .
ولذلك قمنا بجولة لنتعرف على المغامرات اليومية للناس فى الزحام ووسائل المواصلات ،كيف يقضون اوقاتهم فيها، فسمعنا العديد من المشاكل و رأينا الكثير من الغرائب .
حكاية رباب (21 سنة) جعلتنى اسمع لها لمدة ساعة كاملة من كثرة الشكاوى التى تعانى منها فى حياتها ومع ذلك فهى ترضى و تقول "يوجد مثلى كثيرون بل اسوأ من حالى " , رباب تسكن بمنطقة امبابة و تدرس بالجامعة العمالية بمنطقة الوراق و تقول: أثناء عودتى من الجامعة إلى البيت أشعر انى اقوم برحلة فأنا استغرق فى ركوب المواصلات 5ساعات فعندما اخرج من الجامعة اضطر إلى المشى _بعدما نقلوا موقف الاتوبيسات لتركيب الغاز الطبيعى و الذى لم يتم تركيبه حتى الان _حتى غمرة ثم اركب المترو و بعد النزول من المترو ابدأ فى رحلة البحث عن الاتوبيس و الذى انتظره بالساعات و اتعرض فيه لجميع أشكال التحرش ثم اركب بعد ذلك الميكروباص الذى يوصلنى إلى البيت ,ومن المواقف الصعبة و المضحكة فى نفس الوقت التى تعرضت لها رباب تحكى :انه فى إحدى المواصلات كان بجانبى شابان يتشاجران فأراد أحدهما ان يعطى لكمة للاخر الذى تفاداها فتلقيت اللكمة بدلا منه ووجدت نفسى اجلس على من ورائى.
أما عم عبد الحليم الذى يعمل فراشا فى كلية الاعلام هرب من مشاكل المواصلات باختياره للعجلة كوسيلة للنقل و الذهاب لعمله ,فيقول :بقالى 16 سنة باروح الشغل بالعجلة و الطريق يأخذ منى حوالى ساعة إلا ربع فهذه الوسيلة تريحنى كثيرا ويقول الشوارع تغيرت كثيرا عن زمان فمصر عمرها ما كانت بالزحمة دى فى كل مكان
وتصف سلمى ( طالبة بكلية التجارة) مشهد المواصلات بانه مشهد ملئ بالتناقضات تقابل اشخاص تمتلئ وجوههم بالياس و الاحباط و يجعلونك تبدأ يومك باكتئاب و فى نفس الوقت تقابل أشخاص يرتسم على وجوههم البسمة و الرضا و السعادة -بالرغم من مشاكلهم-يشعرونك بان الدنيا بخير.
وايضا تجد اشخاص يتسمون بالانانية ويقومون بأفعال التحرش وفى نفس الوقت تجد أشخاص يتسمون بالجدعنة والحرص على مساعدة الناس.
و عندما أوقفنا شيماء و هبة عن حديثهما لنسألهما عن رحلتهم مع المواصلات
فقالت شيماء ان بيتها قريبا من مكان دراستها ولذلك تأخذ وقتا قصيرا قد يكون ربع ساعة أو نصف ساعة فقط لتصل الى الكلية و هو ما اعتبرته هبة صديقتها نعمة كبيرة و شيئا تحسد عليه وهى تسكن فى منطقة امبابة و تعمل فى مدينة نصرالتى تعانى فيها من الازدحام و التكدس السكانى.
فقالت شيماء ان بيتها قريبا من مكان دراستها ولذلك تأخذ وقتا قصيرا قد يكون ربع ساعة أو نصف ساعة فقط لتصل الى الكلية و هو ما اعتبرته هبة صديقتها نعمة كبيرة و شيئا تحسد عليه وهى تسكن فى منطقة امبابة و تعمل فى مدينة نصرالتى تعانى فيها من الازدحام و التكدس السكانى.
وعن سبب الزحمة فى الشوارع الان , قال لنا محمد عبد العليم بائع الاكسسوارات (34سنة) مفسرا :"أنا شايف ان العربيات القسط هى السبب فى زحمة الشوارع ,دلوقتى اى حد معاه 5 الاف جنيه مقدم يقدر يجيب عربية و يقول محمد الذى يعمل و يسكن فى الهرم : "ذهابى لعملى يستغرق ساعة و نصف بالرغم من ان المسافة قصيرة تحتاج نصف ساعة فقط.
"مشكلتى أنى كل صباح احتار اركب سيارتى المرسيدس ام البى ام ولكن فى النهاية اجد نفسى على ارض الواقع متشعبطة فى احدى الاتوبيسات احاول البحث على مقعد اجلس عليه " قالت لنا منى ذلك بروح الدعابة , كما أكملت قصتها: انتظر الاتوبيس الذى يوصلنى الى البيت بالساعات و باقعد اتفرج على الناس و انا مستنياه , فالوقت بيضيع بطريقة مش طبيعية فى المواصلات ولكننا نضطر مش بايدنا حاجة.
و بالرغم من كثرة الشكاوى من و سيلة (التك تك) و عدم التزام سائقيها والتى ظهرت مؤخرا فى الأحياءالشعبيةبالذات ، فقد كشفت لنا أم حسن فائدته الكبيرة بالنسبة للبعض قائلة :التك التك هو الوسيلة الوحيدة التى اركبها أثناء ذهابى إلى عملى فهو مريح و سهل والسائق لا يشترط على سعر معين .
كما تحكي رضوى ( مدينة نصر ) معانتها مع المواصلات و خاصة الميكروباصات فتقول " سواقين الميكروباصات بيتعاملوا مع الناس بمزاجهم كأننا شغالين عندهم و ينزلونا مكان ما هما عايزين " كما وصفت لنا المغامرة التي تخوضها أثناء الصعود للميكروباص " الشطارة في ركوب الميكروباص انك تعرف ازاي تنط فيه و هو ماشي , تلاقي الناس بتهجم على الميكروباص كأنهم لاقوا كنز و تلاقي الميكروباص اتملى ناس في ثانية , ده أنا مرة شوفت واحد بينط من الشباك عشان يلحق مكان "
واذا امكننا القول بأن أصحاب السيارات الملاكى قد يهربون من زحمة و مشاكل المواصلات فلن يستطيعوا الهرب من زحام الشوارع التى توجد فى كل مكان فى مصر الان
فمثلا فى منطقة الدقى تروى لنا سيدة تجربتها وتقول : يستغرق الطريق ساعة عندما أوصل بنتى الى مدرستها بالرغم من أن المسافة تستغرق عشر دقائق فقط , لكننا تعودنا أن منطقة الدقى من اكثر المناطق ازدحاما فى القاهرة.
فمثلا فى منطقة الدقى تروى لنا سيدة تجربتها وتقول : يستغرق الطريق ساعة عندما أوصل بنتى الى مدرستها بالرغم من أن المسافة تستغرق عشر دقائق فقط , لكننا تعودنا أن منطقة الدقى من اكثر المناطق ازدحاما فى القاهرة.
و تقول نسمة ( طالبة بكلية الإعلام ) و التى تسكن في مدينة الرحاب " رحلتي من البيت للجامعة تستغرق حوالي ساعة ونصف او ساعتين و اقضيها في سماع الأغاني او قراءة كتاب ما او التحدث مع الأصدقاء .. لقد اصبحت المواصلات غريبة جدا ففي المترو كثيرا ما اضطر للنزول في محطة غير محطتي بسبب تدافع الناس اثناء نزولهم و في احيان اخرى لا تفتح ابواب المترو في بعض المحطات و اضطر للنزول في المحطة التي تليها "
أما الطلاب الذين يقيمون فى المدينة الجامعية فيعانون معاناة مضاعفة أثناء سفرهم .
فالطالبة ندي بكلية الإعلام من محافظة سوهاج والتى تسكن بالمدينة الجامعية تقول " انا مش بنزل سوهاج إلا في المناسبات عشان تذكرة القطار ب 75 جنيه ذهاب فقط و بقضي 7 ساعات في القطار وفي الأغلب بقضيها في النوم و أسمع أغني و أحيانا كثيرة طبعا بفتح الفيس بوك دا تسليتي الوحيدة"
أضافت ندي موقف غريب حدث معها " كنت رايحة أزور قريبنا وقفت تاكسي و انا متعودة أدفع 5 جنيه في كل مرة بروح المشوار دا سواق التاكسي رفض و أصر علي 7 جنيه أصريت اني أدفعله 6 جنيه قالي خلاص بس هحمل التاكسي جاه واحد تاني و قال انا هدفع 8 جنيه لاقيت الباب بيتفح و بيقولي انزلي شوفيلك تاكسي تاني!!!!!!!!
أخيرا تمنيت ندي" يا ريت الناس يبقي عندها شوية ذوق خصوصا السواقييين و الكمسراية في القطر بيتعاملوا بمنتهى العشوائية "
أضافت ندي موقف غريب حدث معها " كنت رايحة أزور قريبنا وقفت تاكسي و انا متعودة أدفع 5 جنيه في كل مرة بروح المشوار دا سواق التاكسي رفض و أصر علي 7 جنيه أصريت اني أدفعله 6 جنيه قالي خلاص بس هحمل التاكسي جاه واحد تاني و قال انا هدفع 8 جنيه لاقيت الباب بيتفح و بيقولي انزلي شوفيلك تاكسي تاني!!!!!!!!
أخيرا تمنيت ندي" يا ريت الناس يبقي عندها شوية ذوق خصوصا السواقييين و الكمسراية في القطر بيتعاملوا بمنتهى العشوائية "
أما مروة طالبة بكلية الإعلام شرحت لنا ماذا يعنى مصطلح قوة الدفع فى المترو ،فقالت "انا بلاقى نفسى مرة واحدة بره الباب من كتر الزحمة ودفع الناس لى"و أضافت ان ركاب المترو لا يلتزموا إطلاقا ببوابات الصعود و الهبوط و الأغرب لما بتكون ملتزم ممكن تتعرض لإهانة كما أن كترة البايعين في المترو بجد حاجة منتهي الأستفزاز، غير بقي الركاب ساعات يطلعوا المترو بيوسفي و كشري دا غير بقي ان بعض الناس يطلعوا المترو بكراسي و كأنهم طالعيين رحلة.
وبالرغم ما يشتكى منه أغلب ركاب المترو فقد أجمع معظم طلبة الجامعة تفضيلهم للمترو كوسيلة مواصلات فهى اسهل و اسرع و أوفر الوسائل و افضل من ركوب الميكروباصات و أتوبيسات النقل.
واثناء حديثي مع اسماء (دمياط) عن سفرها إلى القاهرة فقد اشتكت من نظافة الاتوبيسات ولكنها في احد المرات وهي جالسه في الاتوبيس فإذا بها وجدت جيش من الصراصير يملأ الاتوبيس ومع ذلك اضطرت للركوب حتي لا تتأخر كما اشتكت بشده من إهمال السائقين .
واما اميرة (السويس) فقد اشتكت بشده من اعطال الاتوبيسات واهمال الشركات لإصلاح هذه الاعطال مثل : المكيفات وتحكى :"فى إحدى المرات كانت تجلس أمامى بنت فى الاتوبيس ثم فوجئت بماء ساخن ينزل عليها من التكييف وتوجد غير ذلك كثير من المواقف المضحكة و الغاضبة ايضا "
وبالطبع لا تتوقف أحلام وأمانى الطلبة بشأن وسائل المواصلات فتمنت اسماء اختفاء الاتوبيسات والاكتفاء بالمترو بين المحافظات أما أميرة تمنت التخلص من جميع الأتوبيسات القديمة واستبدالها بأتوبيسات جديدة ومجهزة أما إيمان فلم يمنعها واقع الزحام من تخيل وجود منطاد او تاكسي طائر بدلا من الاتوبيسات.
وستظل الحكايات و الحواديت تتوالى يوميا مع كل رحلة نقوم بها ذهابا و ايابا وتستمر المعاناة و المشاكل على كوبرى أكتوبر وميدان التحرير ....فلقد أصبح الزحام مشهد مألوف لكل مصرى و على العكس إذا وجد الشوارع خالية سيندهش !!!
فقد احتار الكثير فى سبب هذا الزحام الذى يزيد يوم بعد يوم فى الفترة الأخيرة فتسائلوا هل ذلك بسبب الزيادة السكانية أم بسبب زيادة عدد السيارات في مصرأم عدم وجود نظام و أنتشار الفوضى و عدم تطبيق قوانين المرور دائمة التعديل .
و يظل السؤال هل سيأتي اليوم الذي يتخلص فيه المصريون من هذه الأزمة و يصلون الى اعمالهم و مصالحهم في وقتها .. ام سيبقى الحال كما هو عليه ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق